عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
180
نوادر المخطوطات
ثم مرّ بآخرين فعزموا عليه أيضا ، ففعل ذلك مرارا حتى مرّ بقوم أيضا فعزموا عليه فقال : هلمّوا . فلما شرب واستقرّ في جوفه اللّبن قال : يا هؤلاء ، أنا واللّه ميّت فانظروا هؤلاء القوم من هم . فنظروا فإذا القوم قد قوّضوا أبنيتهم وذهبوا ، فقال : ميلوا بي إلى ابن عمى محمد بن علىّ بن عبد اللّه بن العباس ، وما أظنّنى مدركه . فأغذّوا به السّير حتى أنوا كدادا من الشّراة « 1 » وبها محمد بن علىّ بالحميمة ، فنزل عنده ومات بها . ومنهم : عمر بن عبد العزيز بن مروان رضى اللّه تعالى عنه وكان أراد أن يجعل الخلافة في بني هاشم ، فكتب إلى الآفاق ليأتيه فقهاؤهم فيشاوروه ، وجعل يردّ المظالم وينصف من بنى أمية ، حتى أسرع ذلك في ضياعهم . وكان بنو مروان يعظّمون أمّ البنين بنت الحكم بن أبي العاص ذكر محمد ابن الحسين قال : أخبرنا نوفل بن الفرات « 2 » قال : كانت أم البنين إذا دخلت على خلفاء بنى أمية نزلت على أبواب مجالسهم ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز دخلت عليه فتلقّاها وأنزلها ، فلما جلست جعل يكلّمها ويقول : يا عمّة ، أما رأيت الحرس بالباب - مازحا - أي إنه لا حرس لي . فلما رأى أنها لا تكلّمه قال : يا عمة ، إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض والناس على نهر مورود ، فولّى بعده رجل قبض ولم يستقض « 3 » منه شيئا ، ثم ولّى رجل آخر قبض ولم
--> ( 1 ) الشراة : صقع قريب من دمشق ، وبقرية منها يقال لها الحميمة كان سكن ولد على ابن عبد اللّه بن عباس أيام بنى مروان . عن تاج العروس . ونحوه في معجم البلدان . في النسختين : « السراة » ، تحريف . وانظر التنبيه والإشراف 192 . ( 2 ) تكرر في سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ، باسم نوفل بن أبي الفرات الحلبي . ( 3 ) في سيرة عمر 116 : « فلم يستنقص » .